حسن بن عبد الله السيرافي
250
شرح كتاب سيبويه
فهل يمنعنيّ ارتيادي البلا * د من حذر الموت أن يأتين والشاهد في يمنعني وقال : فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث * مساعينا حتّى ترى كيف تفعلا وزعم يونس أنك تقول : هلا ( تقولن ) وألا تقولن وهذا أقرب ؛ لأنك تعوض فكأنك قلت ( أفعل ) لأنه استفهام وفيه معنى العرض ومثل ذلك : " لولا تقولن " ذاك لأنك تعوض . فصار بمنزلة الأمر والنهي ؛ لأنه استدعاء كما نستدعي بالأمر ، وقد تقدم الكلام في موافقة حروف الاستفهام في الأمر والنهي في باب الجزاء بما أغنى عن إعادته . ومن مواضع النون ( حروف الجزاء ) إذا دخلت " ما " على حروف المجازاة ، لأن " ما " تدخل للتوكيد فشبهوها باللام التي في " لتفعلن " إلا أن اللام تلزمها النون ، وأنت مخير في المجازاة ، وذلك قولك : ( أما تأتيني آتك ) وأيهم ما يقولن ذاك يحبه وتصديق ذلك قوله عز وجل : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ " 1 " وقال : فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً " 2 " . وقد تدخل النون بغير " ما " في الجزاء وذلك قليل في الشعر شبهوا الجزاء بالنهي حيث كانا مجزومين غير واجبين وقال الشاعر : نبتم نبات الخيزرانيّ في الثّرى * حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا " 3 " الشاهد في " ينفعا " وهو جواب ولم يل " ما " وقال ابن الخوع : " 4 "
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 28 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 26 . ( 3 ) البيت للنجاشي وهو من بحر الطويل انظر الخزانة : 4 / 563 ، العيني : 3 / 344 ، الدرر اللوامع : 2 / 97 . ( 4 ) هو عوف بن عطية بن الخوع ويروى أيضا للكميت بن معروف ، انظر الخزانة : 4 / 559 ، العيني : -